منتج · 3 نوفمبر 2026
نُشر أيضًا باللغة Français, ไทย, Italiano, עברית
منصة إير بي إن بي تثير غضبًا متصاعدًا في أوروبا وسط أزمة سكن خانقة
تشهد القارة الأوروبية موجة متزايدة من السخط والاحتجاجات الموجهة ضد منصة إير بي إن بي، حيث يُنظر إلى النمو الهائل للمنصة على أنه عامل رئيسي في تفاقم أزمة الإسكان وارتفاع أسعار الإيجار بشكل جنوني. وقد تصاعدت هذه الظاهرة لتصبح مصدر قلق مركزي للسكان المحليين والسلطات في العديد من المدن الكبرى، مما دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة ما وصفه الخبراء بأنه تحول خطير في سوق العقارات.
أفادت صحيفة إي 24 بأن البروفيسور بينت سوفوس ترانوي، المتخصص في العلوم السياسية بجامعة إنلاندت، أكد أن هذه الموجة من الاستياء نمت بشكل أكبر وأكبر عبر أوروبا. وأشار الخبير إلى أن النرويج تتأخر قليلاً في هذا التطور مقارنة بباقي القارة، حيث تسبق ظهور الظاهرة ردود فعل شعبية تليها استجابات سياسية تنتهي بتنفيذ إجراءات محددة. وأوضح أن المدن الأوروبية الكبرى التي تأثرت بالظاهرة مبكرًا قد قطعت شوطًا أبعد في التعامل مع التداعيات الناتجة عنها.
في إسبانيا، اتخذت السلطات موقفًا حازمًا تجاه المنصة، حيث فرضت غرامة مالية ضخمة بلغت 64 مليون يورو في عام 2025 على إير بي إن بي بسبب السماح بنشر إعلانات لعقارات غير مرخصة لهذا الغرض، وفقًا لما ذكرته صحيفة إل بايس. وفي مدينة برشلونة، قررت الإدارة المحلية إلغاء 10 آلاف رخصة للإيجار قصير الأجل بحلول عام 2028 في محاولة لكبح جماح السوق. كما شهدت العاصمة مدريد في أواخر سبتمبر تدفق آلاف المتظاهرين إلى الشوارع احتجاجًا على إخراج سيدة تبلغ من العمر 87 عامًا من منزلها بعد عجزها عن دفع الإيجار المتزايد، في حين صرح متظاهر يبلغ من العمر 38 عامًا لفرنسا 24 بأن الأمر تحول إلى صراع للعثور على مكان يمكن تحمل تكلفته مع العيش في خوف دائم من الإخلاء.
على مستوى الاتحاد الأوروبي ككل، ارتفعت أسعار المساكن بنسبة 53 في المائة في المتوسط خلال العقد الماضي، وفقًا للبرلمان الأوروبي. وكشفت أبحاث مفوضية الاتحاد الأوروبي أن أسعار المساكن ارتفعت بنسبة 10 في المائة أسرع من نمو الدخل، وهو ما ذكرته وكالة رويترز. وأظهرت دراسة محددة أن نشاط إير بي إن بي رفع متوسط أسعار الإيجار في أحياء برشلونة بنسبة 1.9 في المائة وأسعار البيع بنسبة 4.6 في المائة، بينما وصلت زيادة الإيجار في الأحياء الأكثر كثافة بالمنصة إلى 7 في المائة. هذا التحول يعكس تغيرًا جوهريًا حيث أصبحت المساكن سلعة استثمارية أكثر من كونها منفعة اجتماعية.
لم تقتصر المقاومة على إسبانيا فقط، بل امتدت إلى مدينة فلورنسا الإيطالية، حيث خططت السلطات قبل موسم الصيف الماضي إلى منع الإيجارات السياحية الجديدة في منطقة تبلغ مساحتها حوالي 16 كيلومترًا مربعًا لمدة عامين، وفقًا لرويترز. وقامت مجموعات محلية برسم صليب أحمر على صناديق المفاتيح المستخدمة في عمليات التسليم الذاتي للإيجارات القصيرة، معبرين عن رأيهم بأن المدينة تموت بسبب السياحة غير المنضبطة. من جهته، دافع برايان تشيسكي، الرئيس التنفيذي لشركة إير بي إن بي، عن المنصة واصفًا إياها بـ "كبش فداء عملي"، مشيرًا إلى أن أسعار المساكن في برشلونة ارتفعت بنسبة 60 في المائة خلال العقد الماضي بينما انخفض عدد الإعلانات على المنصة، مؤكدًا أن غالبية السياح هم من ركاب السفن السياحية أو نزلاء الفنادق وليسوا مستأجري المنصة.
نقلاً عن E24.