تمويل · 1 سبتمبر 2026
أميركا اللاتينية تشهد موجة قياسية من جولات التمويل الضخمة في 2026 مع أربع شركات تتجاوز الأرقام القياسية
شهدت أميركا اللاتينية في 2026 طفرة غير مسبوقة في جولات التمويل الضخمة، حيث تجاوزت أربع شركات ناشئة حدود التمويل التقليدية في مراحل مبكرة، وفقاً لما أفادت به مجلة Startupi.
وكانت الشركة البرازيلية ديسايد قد جمعت 85 مليون دولار في جولة تمويل أولى قبل إطلاق منتجها للجمهور، بينما حققت الشركة الأرجنتينية هوماند أكبر جولة تمويل من الفئة الأولى في تاريخ أميركا اللاتينية بقيمة 66 مليون دولار. أما الشركة السلفادورية آبارو، فقد جمعت 53 مليون دولار، وهو رقم قياسي لقطاع التكنولوجيا المالية في مرحلة مبكرة في أميركا الوسطى. وفي الوقت نفسه، جمعت شركة كاشيا الفنزويلية 100 مليون دولار عبر جولات تمويل من الفئتين الأولى والثانية، في سوق كانت صناديق الاستثمار الدولية تتجنبه لأكثر من عقد من الزمن.
وأظهرت بيانات شركة الاستشارات كوانتيكو في بي، التي تغطي عقداً من الزمن، أن متوسط جولات التمويل الأولى في أميركا اللاتينية بلغ 2 مليون دولار، بينما وصل متوسط جولات الفئة الأولى إلى 10 ملايين دولار في 2026. وتعد هذه الأرقام استثنائية مقارنة بـ 99% من الشركات الناشئة في المنطقة.
وتتناقض هذه الجولات مع الأنماط الاستثمارية التقليدية. فقد جمعت ديسايد، التي أسسها مديرون سابقون في نوبانك، تمويلاً من صناديق غرينووكس وبنشمارك بينما كانت لا تزال في مرحلة الاختبار المغلق، معتمدة على سمعة المؤسسين قبل التحقق من صحة المنتج في السوق. أما هوماند، وهي منصة ذكاء اصطناعي تستهدف العمال غير النظاميين الذين يشكلون 80% من القوى العاملة، فقد بلغت قيمتها السوقية بعد التمويل 225 مليون دولار وفقاً لتقديرات السوق التي نقلتها مجلة فوربس الأرجنتينية.
وتعمل آبارو، التي تأسست في السلفادور عام 2023، في مجال أتمتة عمليات الفاكتورينغ، مما يسمح للشركات الصغيرة بتحويل فواتيرها إلى سيولة خلال 24 ساعة، وقد بلغت قيمة القروض التي منحت قبل جولة التمويل الأخيرة 100 مليون دولار. من جانبها، نجحت كاشيا، التي تعمل بنموذج "اشتر الآن وادفع لاحقاً" ولديها أكثر من 10 ملايين حساب، بتغطية أكثر من نصف السكان البالغين في فنزويلا، في جذب استثمارات من صناديق أمريكية رغم العقوبات والاضطرابات السياسية.
وتتجاوز هذه الأرقام المتوسطات التاريخية بشكل كبير، حيث بلغت جولة ديسايد 42.5 ضعف المتوسط الإقليمي لجولات التمويل الأولى، بينما جمعت آبارو 26.5 ضعف هذا المتوسط، ووصلت هوماند إلى 6.6 أضعاف متوسط جولات الفئة الأولى.
ويثير هذا التفاوت مخاوف بين المحللين، حيث حذّر خوسيه كونت، الشريك في كوانتيكو في بي، قائلاً: "عندما يذكر المؤسسون جولة تمويل من الفئة الأولى بقيمة 50 مليون دولار، فإن الخطر يكمن في محاولتهم تكرار التقييم دون تكرار مستوى الجذب الفعلي". ويشير إلى أن معظم الشركات الناشئة في أميركا اللاتينية لا تزال تتنافس على جولات متوسطة الحجم، على الرغم من نموها، إلا أنها لا تزال محدودة بعدة ملايين من الدولارات.
ورغم هذه الاستثناءات، لا يزال توزيع رأس المال في أميركا اللاتينية مركّزاً بشدة. ووفقاً لتقرير Latin America VC Report 2026، شكلت البرازيل والمكسيك 78.5% من إجمالي رأس المال المستثمر في المنطقة عام 2025. كما استحوذت شركات التكنولوجيا المالية على 61% من الموارد المتاحة في 29% فقط من الجولات.
وتأتي آبارو وديسايد وكاشيا ضمن هذا النمط المعتاد، بينما تخالف هوماند التوقعات من حيث موقعها في الأرجنتين، بعيداً عن المراكز الرئيسية للسوق، ومن حيث توجهها كشركة متخصصة في تكنولوجيا الموارد البشرية.
ويشير تحليل كاشيا في فنزويلا إلى فرصة استراتيجية في سوق عالية المخاطر، لكن المحللين يحذّرون من عدم اعتبار ذلك مؤشراً على عودة تدفقات رأس المال الكبيرة، بل رهاناً محدداً على مرونة الاستهلاك المحلي.
وقد تؤدي هذه الجولات الضخمة إلى تفاقم عدم المساواة في جغرافيا رأس المال المخاطر، حيث تحصل قلة من "النجوم الإقليمية" على تمويل دولي واسع النطاق، بينما تكافح غالبية الشركات الناشئة للحصول على تمويلات متوسطة الحجم التي أصبحت نادرة بشكل متزايد.
ويشير نهج آبارو وكاشيا في الجمع بين الديون وحقوق الملكية في جولات التمويل إلى نمط جديد محتمل لشركات التكنولوجيا المالية المتخصصة في الإقراض، لكنه يزيد من الضغوط لتحقيق نتائج ملموسة مثل الأصول تحت الإدارة ومعدل احتفاظ العملاء وحجم القروض وجودة محافظ القروض، التي يجب أن تبرر التقييمات التي تستند غالباً إلى فرضيات السوق أو البنية التحتية التنظيمية بدلاً من المقاييس التشغيلية المباشرة.
ويشكل خطر تحول أميركا اللاتينية إلى منطقة "سرعتين"، حيث تحصل قلة من الشركات الناشئة على تمويلات ضخمة، بينما تتقلص جولات التمويل الأصغر حجماً، تهديداً حقيقياً إذا استمرت هذه التركزات دون تدابير لإعادة التوزيع.
وتجمع شركات ديسايد وهوماند وآبارو وكاشيا في واقع الأمر أقل من أن يوحي به لقب "الرقم القياسي"، إذ تربطها فجوة إحصائية واضحة عن المتوسطات التي عرّفت السوق الإقليمية لعقد من الزمن.
وأفادت مجلة Startupi بهذه القصة.
نقلاً عن Startupi.